أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

251

العمدة في صناعة الشعر ونقده

ويكون المفتوح ما قبلها إمّا ردفا لما بقي فيها من المد ، وإما غير ردف لذهاب أكثر المدّ منها ، فيكون « 1 » على المذهب الأول مثل « قضينا » مع « رضينا » ، وهو « 2 » سناد ، وعلى المذهب الثاني مثل إرداف بيت ، وترك إرداف الآخر ، كقول حسان ابن ثابت : « ولا توصه » في بيت ، ثم قال في الآخر : « ولا تعصه » « 3 » ، وهو أيضا سناد ، وله رأى ثالث ، وهو أن تكون الياءان لما أدغمت إحداهما في الأخرى صارتا بمنزلة حرف واحد ، وصار التزام التشديد اختيارا من الشاعر ، وإلا فترك التشديد جائز له ، وهذا قول الخليل والأخفش جميعا ، وقد أنكره الجرمي ، وأبو سعيد السّيرافى « 4 » .

--> ( 1 ) في المطبوعتين ومغربية : « فتكون » . ( 2 ) في ف : « وهذا إسناد » ، وفي المطبوعتين فقط : « وهذا سناد » ، وفي مغربية « شاذ » . ( 3 ) في م كتب المحقق في الهامش : « البيتان اللذان يشير المؤلف إليهما : إذا كنت في حاجة مرسلا * فأرسل حكيما ولا توصه وإن باب أمر عليك التوى * فشاور لبيبا ولا تعصه غير أن نسبتهما إلى حسان بن ثابت لم تصح عندنا ، فإن ديوانه خال من الشعر على هذه القافية » . وأقول : قال ابن سلام في طبقاته 1 / 246 : وقلت لخلف من يقول ؟ [ وذكر البيت الأول ] قال : يقال : للزبير بن عبد المطلب . فقلت : فالخليل يقول : هذا خطأ في بناء القوافي حين يقول : [ وذكر البيت الثاني ] لقوله : « ولا توصه - كان يقول : لا يتفق هذا . فقال خلف : أخطأ الخليل ، نراها جائزة » ، وذكر المحقق في الهامش التخريج فقال : « والأبيات في جمهرة الأمثال لأبى هلال 1 / 98 ، ومجموعة المعاني 13 ، وتذكرة ابن حمدون 87 - 88 ، ونسب هذا البيت وما بعده لعبد اللّه بن معاوية في حماسة البحتري 132 ، وكذلك نسب أبو هلال بيتين يذكران في أبيات الزبير لعبد اللّه بن معاوية في جمهرة الأمثال 1 / 272 ، ورأيت أيضا نسبتها إلى صالح بن عبد القدوس » . ثم أقول : والبيتان دون نسبة في الموشح 7 وفي الهامش كتب المحقق : « وفي حاشية الدمنهورى 102 أن البيتين لحسان ، وليسا في ديوانه الذي بأيدينا » وذكر البيتان في كتاب القوافي 132 ، دون نسبة ، ونسبهما المحقق في الهامش إلى عبد اللّه بن معاوية الجعفري نقلا عن حماسة البحتري ، ونسبا إلى صالح بن عبد القدوس في بهجة المجالس 1 / 278 ( 4 ) هو الحسن بن عبد اللّه بن المرزبان ، ويكنى أبا سعيد ، ويعرف بالسيرافى ، كان صاحب فنون ، ومن أعيان الحنفية ، وكان رأسا في نحو البصريين ، تصدر لإقراء القراءات ، واللغة والفقه ، والعربية ، والعروض ت 368 ه طبقات الزبيدي 119 ، وتاريخ بغداد 7 / 341 ، والفهرست 68 ، وإنباه الرواة 1 / 313 ، ومعجم الأدباء 8 / 145 ، ونزهة الألباء 227 ، وبغية الوعاة 1 / 507 ، وسير أعلام النبلاء 16 / 247 وما فيه ، والشذرات 3 / 65 ، ووفيات الأعيان 2 / 78